الشيخ حسن المصطفوي

28

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

روحانيّة حتّى تخرجهم من غمرات ظلمات مادّية إلى ساحة الهداية والنور والروحانيّة . فالأصل الأوّل في محيط الحياة الدنيا : هو الكفر والجهل والغفلة ، وعلى هذا يبعث الرسل وينزل الكتب وينبّه بأمور وآيات وشواهد بيّنات وبأنواع الهدايات ، ولا يحتاج التمايل إلى الحياة الدنيا إلى محرّك خارجىّ وتنبيه إضافىّ . والكثرة في القول : كما في : * ( قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَه ُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ) * - 11 / 91 . * ( يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا ) * - 11 / 32 والكثرة في العمل : كما في : * ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ) * - 9 / 82 . * ( وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ ا للهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ) * - 41 / 22 والكثرة في المال والأجناس : كما في : * ( مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْه ُ أَوْ كَثُرَ ) * - 4 / 7 . * ( فَيُضاعِفَه ُ لَه ُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) * - 2 / 245 ولا يخفى أنّ الكيفيّة في العدد أو في القول أو في العمل أو في المال أو في أىّ شيء مادّىّ أو معنوىّ : أهمّ وأقوى من الكمّيّة ، فانّ زيادة الكمّيّة لا تفيد إذا كانت فاقدة للشرائط المؤثّرة . * ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) * - 8 / 65 وهكذا في الطاعات والعبادات . * ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) * - 102 / 1 أي استمرار حصول الكثرة في التعلَّقات الدنيويّة من مال وملك وشهوات وعناوين وغيرها ، وقد قال تعالى : * ( أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ وَ ) *